رحــــــــــــــال النـــــوبــــــة القرشــــاوي
بلاد النوبة أوطاني والتاريخ ميلادي والحضارة أسمي وعنواني
.
.

رحيــــل ( أمــة الطيـــــــور )

 
 
 



مع اشرقة كل فجر تبدأ قصة وحكاية جديدة داخل

الكيان النوبي ، ونري أسراب من الطيور القادمة

والراحلة عبرها ، فتتحول السماء إلي طيف متعدد

الألوان والاشكال والأحجام العاشقة للنيل والمكان ،

فتداعب الحقول والبساتين والسهول الخضراء وتتكاثر

حركات الهبوط والصعود بين الأرض والسماء وعبر مشهد

رهيب وبديع يشبه أكثر مطارات العالم إزدحاماً فضائياً.

تأتي الطيور من أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط بحثاً عن

الدفء والأمان والماء والزاد، برغم شدة الحرارة في

بعض الأحيان فتارة تكون مكاناً للبقاء ولعدة شهور

وتارة تكون طريق مرور وراحة من الطيران ، نمر بين

الحقول ونري طيور متعددة الأسماء والأشكال وأصدقاء

كل محبي الأرض والزراعة والإنسان ومنها طائر ( أبو منجل )

المعروف في النوبة ( كوركيه ) تقف بين الفروع والأغصان

وأشجار النخيل وعلي السواقي والرمال الممتدة علي

شاطيء النيل تفرح وتمرح للأرض العاشقة لكل الكائنات

والنيل يمر بكل روافده وأمواجه وماءه العذب في سلاسلة

وعذوبة ونقاء وصفاء يسحر الناس والطيور والأشجار .

وكثيراً ما نجد تلك الطيور تداعب أعتاب البيوت النوبية

وتهبط بداخله بحثاً عن التقارب الوجداني المعروف في النوبة

والصداقة الحميمة بين النوبي والطيور القابعة في كل مكان ،

وأحيانا تبنـي أعشاشها بعيداً عن الأشجار فوق أشقف البيوت

المعروشة بالجريد والنخيل والأغصان ، لتكون اكثر قرباً

وأكثر ترابط مع بقية طيور الدار ، تشاركها في الزاد والماء

المتوافر بأستمرار لنمو تلك الطيور علي الدوام ، ويتولد

لديها الجراءة في الدخول إلي أعماق البيت النوبي والحصول

علي حصة ووجبة يومية من الحبوب والأغلال والعدو بين أركان

الحوش الفسيح المغطي بالرمال عبر جمال فريد ومذهل يسحر

العقول والأبصار ، ويوحي للزائر أنها عنصر متشابك متواجد

ومعاصر لكل الزمان من السحر والإبداع والهدوء والسكون

والرقة حتي في الترحال .

أرض النوبة تملك مقومات غير موجودة في اجمل بقاع الأرض من

طبيعة وخصوصية وثراء متعمق إلي الأعماق ، وتكون محطة أنظار

لعاشقي التاريخ والحضارات ومنتجع للطيور المهاجرة والعابرة

بين البلاد ومصدر ثقافي وتراثي لكل الشعوب ومحبي الصفاء.

النوبة النيل البشر الشجر النخيل السواقي السهول

الصحاري جذور متشابكة تحت أعماق الأرض والزمان ، تتشعب

يوماً بعد يوم بين أروقة التاريخ وصفحات الحضارة القديمة

والحديثة وترسم لنا ملامح غائبة عن وجدان أي إنسان ،

النوبة والنيل والإنسان حكاية زمان ومكـــان
.







رحال النوبة جمال القرشاوي

(2) تعليقات

روعــة الجمــــال

 
 
 



( روعـــة جمــــال )



عرفت الحب والجمال فيـك يـا وطـن

نشوة مليانـة شـوق عشـق وشـجـن

والكـل أجـمـع في حبـك يـا وطـن

محفــورة فـي قلـوب كـل البـشـر

غنـوة شـجية تسحر السمع والبصر

حـانية ورقيقة مع رنـات الـوتر

ترقـص وتغنـي فـي ليـالي الـسهر

تطيـر زي الفراشـة من غصن لشجر

مرويـة من حضـن الأرض والنهـــر

مزروعـة بيـن الوادي وشط البحر

فـي عيــــونها روعــة النظـــر

فـي أسـمـها حــــلاوة القمـــر

يـاوطـن أنت الروح والســـــمر

فيـك السـلام فيك الأمان والعـمر

فيـك الدلال فيـك الغرام والجمـر

مكتـوبة جـوه القــلب والصــدر

تـاريخ وحضــارة وسكــة ســفـر

وفـرحـة الصـحاري مع زخات المطر

وأشجـار النخيل الطارحة للثـمر

تـداعب النيـل وتغـازل الـزهـر

أحـبك ياوطن أحبـك يا أحلي قمر






رحال النوبة جمال القرشـاوي

(1) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


.
.