تشير كتب التاريخ أن النـــوبي أول من زرع في تاريخ البشرية وقد جاء
في كتاب وصف مصر ( جمال حمدان ) بأن النوبي أول إنسان زرع ورعي
الماشية منذ أقدم الحضارات .
كانت الزراعة في النوبة حتي وقت قريب المصدر الأساسي للغذاء طيلة
العام ،وقد ساعد علي ذلك ترسب التربة الطينية الصالحة للزراعة علي
جوانب النيل مع قدوم الفيضان مما جعل الأراضي النوبية حول شريان النيل
أرض بكر تنتج كميات كبيرة من المحاصيل والحبوب والفواكه والتمور
ومواد الصمغ والقرض بالأضافة إلي الأعشاب التي تنمو وتكبر علي
أصراف الجبال بدون رعاية أي إنسان .
من أقدم الزراعات النوبية القديمة شجر الأبنوس الذي عرف منذ الأسرة
الأولي قبل 3200ق . م ، أما المزروعات في العصر الحديث اللوبيا
الكشرنجيج الذرة الرفيعة صيفاً والبصل الفاكهة الفاصوليا البامية الملوخية
البازلاء والتين الشوكي شتاءاً .
أعتمدت الزراعة في النوبة ‘لي الأدوات البيسطة مثل الفاس والجاروف
والمحراث والساقية والمنجل ، ولم يعرف النوبي السماد الكميائي المعروف
حاليا الذي أضاع القيمة الغذائية لجميع الثمار وأعتمد علي السماد الطبيعي
من فضلات الحيوانات والطيور وخصوصاً ( ذبل الحمام ) المقوي للتربة
والأرض وكان هناك نوع أخر يستحدمه النوبيين في الزراعة هو دفن
الحيوانات الميته في الأراضي الزراعية فتتحلل مع الأيام وتعطي ثمار
طبيعي وغني بكل العناصر الصحية لبناء الإنسان وخالي من أمراض
العرص والأوجاع .
كانت السواقي قلب الحقول النابضة تمد الأرض بالحياة تروي ظمأ وعطش
الأراضي المرتفعة عن سطح النيل والبعيدة عنها ، وكان يصنعها أمهر
النجارين في ذلك الزمان من الخشب بطريقة فنية بالغة الدقة والمهارة
تجعل الساقية قادرة علي رفع المياه من أسفل إلي أعلي عبر ترس خشبي
كبير يدور بفعل حركة الدوران من ( الثور ) الذي يسمي بالنوبي قـــور
(kor ) كعقرب الساعة ويسمي الساقية بالنوبي كوليه .
يخرج النوبي في الصباح الباكر إلي الأرض حاملا المنجل ( الترب )
والفاس أو الطورية ( التبروا ) والبرش ( النبد ) فوق حماره ومعه الثور
فيعمل ويغني للأرض والحياة والنيل عبر سنفونية أبداع بعزيمة رجال
وأصرار قوة دون ملل أو خمول سواء في أرضه أو مع جاره داخل أطار
روح العمل الجماعي والأجتماعي الصفة السامية بين ربوع النوبة .
النخيل كانت أشهر المحاصيل النوبية في كل المنلطق دون أستثناء لكثرة
وجودها وفائض الأستهلاك المحلي بنسبة كبيرة فتحت من خلااه أسواق
التصدير صوب الشمال والجنوب وأنتعاش الاقتصاد النوبي من خلال بيع
التمور العالية الجودة والقيمة الغذائية والتي جاءت في المرتبة الأولي
كأفضل التمور في وادي النيل وزيادة الطلب عليها وخصوصاً البلح
الأبريمي الطيب المذاق .
كان الإنسان النوبي عاشق للأرض والزراعة وكان قبل البدء في زراعة
الأرض يحرثها وينقحها من الشوائب الضارة للزراعة قبل البذر والغرس
ويحرقها كل الزوائد والأعشاب والأوساخ للتخلص والأستفادة منها في
تقوية الأرض والتربة وزيادة نماءها عن طريق الحرث بالمحراث فيندمج
الرماد المحروق مع التربة ويصير جزء اً منها وبها تموت جذوع الزراعات
السابقة وكل ما ينبت من زراعات غريبة تؤذي الزرع وتكون الأرض
بعدها جاهزة لتقسيم الأحواض ونثر البذور وغرسها ورويها بالماء .
لقد عاني النوبي من الطيور التي تهاجم الثمار لذا فكر في حماية أرضه من
الطيور والحيوانات وأحضر خشبتين علي شكل حرف t طول الأولي 150
سم والثانية 100 سم ويربطها مثل حرف تي ويلبسها ثوب رجل ويربط
الجزء الأعلي بقماش أشبه بالعمامة ليذعر بها الطيور والوحوش وأبعادهم
عن الأرض وبالتالي يكثر الثمار .
رحــــــــــال النــــــوبـــة جمــــــــــــال القرشــــــــاوي
.
.
الاحد, 09 ربيع الثاني, 1427
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








